الجدل الفلسطيني حول منظمة التحرير: الأبعاد والمعايير والمشروعية

كتبها هشام منوّر ، في 6 حزيران 2009 الساعة: 16:40 م

على الرغم من صوابية الطرح الذي تقدمت به حركة "حماس" لإعادة النظر في هيكلية منظمة التحرير الفلسطينية في ظل الوضع المزري الذي وصلت إليه، وتفريغها عملياً من المبادئ والثوابت التي قامت عليها، وفي مقدمتها تحرير كامل التراب الفلسطيني من النهر إلى البحر، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، ودحر الاحتلال عن الأرض الفلسطينية المحتلة، إلا أنه يجب الإقرار بأن "توقيت" هذا الطرح، رغم إلحاحه، جاء في أعقاب النصر الذي حققته المقاومة الفلسطينية في غزة على العدوان الإسرائيلي، الأمر الذي اعتبره الطرف المتمسك بهياكل المنظمة المفرغة من مضمونه رغبة في إجراء انقلاب معاكس بعد أن فشل الاحتلال في تحقيق هدفه في القضاء على المقاومة في غزة.

فما أن طالب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس (خالد مشعل) بتشكيل قيادة وطنية فلسطينية تضم الفصائل الفلسطينية التي تتخذ المقاومة أسلوباً لدحر الاحتلال واعتبارها مرجعية في ذلك، حتى تمّ تأويّل كلامه باعتباره طعناً بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها "المرجعية والممثل الشرعي والوحيد"، الأمر الذي نفته "حماس" رسمياً، وفسرته بأن ما طرح لا علاقة له بتمثيلية «م. ت. ف»، ولم يقصد منه البحث عن اعتراف عربي أو دولي بمنظمة بديلة عن منظمة التحرير الفلسطينية.

ومع ذلك تحول هذا الجدل إلى عامل جديد للانقسام في الساحة الفلسطينية على أساس من مع المنظمة ومن ضدها من حيث هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وووصل الأمر بالرئيس محمود عباس إلى أن أعلن أن لا حوار إلا إذا اعترفت "حماس" اعترافاً صريحاً واضحاً لا لبس فيه بأن «م. ت. ف» هي الممثل الشرعي والوحيد.

والحال أن الجدل حول منظمة التحرير لا علاقة له  بموضوع المنظمة وتمثيليتها، بل يتمحور حول النهج السياسي وأ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هل نجحت “إسرائيل” في تحقيق أهدافها من العدوان على غزة؟

كتبها هشام منوّر ، في 6 حزيران 2009 الساعة: 16:40 م

ما أن أعلن "إيهود أولمرت" في خطابه عن وقف إسرائيل لإطلاق النار من جانب واحد على غزة هاشم، حتى شكل الخبر الذي ما كان مستغرباً بعد الخسائر العسكرية الميدانية التي مني بها الجيش الصهيوني، مفاجأة للشارع الصهيوني وبعض الأنظمة العربية التي تواطأت ضمناً مع العدوان على غزة من خلال عجزها طوال الأسابيع الثلاثة المنصرمة عن فعل شيء إزاء الدمار الذي خلفته آلة الحرب الصهيونية.

اللافت في إعلان "أولمرت" تجاوزه لمبدأ التشاور مع كل من مصر وتركيا اللتين قدمتا مبادرات لإنهاء الوضع في غزة، أو تضمينه نصاً يشير إلى قرار الأمم المتحدة (1860) الملزم بالانسحاب من غزة، واعتماده على ما أنجزته (ليفني) من اتفاق غامض، في مضمونه وتفاصيله، وغريب في شكله وعنوانه، مع الولايات المتحدة الأمريكية، حول موضوع إيقاف تهريب الأسلحة إلى غزة؟!. بل إن الغريب في هذا السياق أن يعلن "أولمرت" تمكن العملية العسكرية في غزة من تحقيق أهدافها المعلنة لها سلفاً قبل شنّ العدوان. ففيما إذن إعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد في "خطاب النصر" الصهيوني، ما دام النصر قد أنجز، والأهداف قد تحققت!؟.

لقد أجمع المحللون السياسيون والعسكريون الإسرائيليون صبيحة اليوم التالي لإعلان وقف إطلاق النار من جانب "إسرائيل" وحدها على أن "إسرائيل" لم تحقق أياً من أهدافها المعلنة من الحرب، والمتمثلة بوقف إطلاق صواريخ المقاومة، ومنع إدخال الأسلحة إلى قطاع غزة، والقضاء على حكومة حماس وفصائل المقاومة، وتحرير الجندي الأسير (غلعاد شاليط)، وتمكين السلطة الفلسطينية من استعادة حكم غزة. واكتفت بالإعلان أن هذا العدوان قد نجح في تعزيز قوة الردع أمام الفلسطينيين؟!.

فرأت صحيفة (معاريف) أن إنجاز "إسرائيل الحقيقي يكمن في «ترميم الردع، وإعادة تعريف مبادئ الحرب ضد الإرهاب» بعد أن تمكنت "إسرائيل" من اغتيال عدد من قيادات ح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إسرائيل إذ تتخوف من حوار أمريكي- إيراني محتمل

كتبها هشام منوّر ، في 6 حزيران 2009 الساعة: 16:38 م

على الرغم من أن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية يقف عادة إلى جانب مرشح الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وهو الموقف الذي أعلنته الجمعيات والمنظمات اليهودية والصهيونية مؤخراً اصطفافاً منها وراء نتائج الاستطلاعات التي تشير إلى تفوق المرشح الديمقراطي (باراك أوباما) على منافسه وغريمه الجمهوري (جون ماكين)، فإن "إسرائيل" لا تزال تتوجس خيفة من المرشح الديمقراطي خاصة فيما يتعلق بأصوله المسلمة، رغم تأكيده المتكرر لديانته المسيحية وتمسكه بذلك، وموقفه من العديد من القضايا المتعلقة بشؤون الشرق الأوسط، وبالذات الملف النووي الإيراني ذي الأهمية الاستثنائية بالنسبة للدولة العبرية.

وفي ضوء اقتراب موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية الأمريكية وشيوع توقعات بفتح حوار بين الولايات المتحدة وإيران حول الملف النووي الإيراني، فإن دوائر صنع القرار في "إسرائيل" تنشط في الآونة الأخيرة لبحث منعكسات انتخاب أوباما على المصالح الإسرائيلية وطبيعة العلاقات المتميزة بين كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. وخلصت هذه الدوائر إلى التأكيد على أهمية تلخيص مصالح إسرائيل في اشتراط وقف إيران لعمليات تخصيب اليورانيوم كشرط للمفاوضات بينها وبين الغرب بوجه عام، والولايات المتحدة الأمريكية بوجه خاص.

وقد نتج عن اجتماع موسع جرى مؤخراً في وزارة الخارجية الإسرائيلية جمع ممثلين عن لجنة الطاقة النووية، وطاقم الأمن القومي، ووزارة الدفاع، والموساد، وخبراء من الجامعات الإسرائيلية عن تشكيل أربعة فرق عمل تنشط في إطار خطة عمل يقودها دبلوماسيون إسرائيليون حول العالم.

وذكرت صحيفة (هآرتس) في عددها ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اليهود الليبراليون الأميركيون

كتبها هشام منوّر ، في 3 تموز 2008 الساعة: 08:34 ص

تزهو ‘’إسرائيل’’ بامتلاكها واحداً من أقوى جماعات المصالح في الولايات المتحدة الأميركية، إن لم يكن أقواها على الإطلاق، وأكثرها نفوذاً. فالتهافت الذي جرى منذ فترة قريبة بين المرشحين الجمهوريين والديمقراطيين على اعتلاء منصة منظمة (إيباك)، الداعم الرئيسي لإسرائيل في أميركا، ومزايداتهم في إبراز حجم الدعم المتوقع منهم للحليفة ‘’إسرائيل’’ حال انتخابهم، إذ يعكس مدى نفوذ هذا اللوبي المتشدد في دوائر صنع القرار الاميركية، فإنه يدل أيضاً على أهمية مثل هذه الجماعات في الحياة السياسية الاميركية، والتي يكفل الدستور الاميركي إنشاءها واستمرارها وتنظيم نشاطاتها.
إلا أن سياسة لجنة العلاقات الاميركية الإسرائيلية (إيباك) تعدّ في نظر كثير من المراقبين منسجمة إلى حد بعيد مع سياسة المحافظين الجدد في الإدارة الاميركية، وأحد أهم روافدها لجهة تزويدها بالباحثين وصنّاع القرار في المرافق الحيوية الاميركية. وعلى الرغم من شعبية هذه المنظمة اليمينية المتشددة في أوساط السياسة الاميركية وحرص الجميع على التقرب منها والتودد إليها ودعم توجهاتها ومآربها، لا سيما في الشرق الأوسط، فإنها في نظر اليهود الاميركيين أنفسهم، وهم الذين يغلب عليهم الطابع الليبرالي الشبيه بنموذج الحياة الاميركي المفارق للنموذج اليهودي الديني في مناطق أخرى من العالم، لا تكاد تعبر عن توجهات الناخب اليهودي الاميركي المعروف بولائه لسياسات وتوجهات الحزب الديمقراطي الاميركي الأكثر ليبرالية وانفتاحاً على الأقليات الدينية والعرقية في الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من تأييد معظم اليهود الاميركيين ‘’لإسرائيل’’، على اختلاف توجهاتهم، إلا نمط التفكير السائد بين التيار الليبرالي الغالب على تكوين الأقلية اليهودية لا يؤيد السياسات العنصرية التي تنتهجها الحكومات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني من حصار وتدمير للبنية التحتية وبناء للجدار العازل وتقويض أبسط مقومات الحياة الكريمة للشعب الفلسطيني. وهم بالمقابل يدعمون بقوة التوصل إلى اتفاقية سلام بين الطرفين لما يرونه من أهمية ذلك لكلا الجانبين على حد سواء، من وجهة نظرهم.
ومع تعالي أصوات الحرب وقرع طبولها الدائم في المنطقة، شكلت مجموعة من المدافعين عن التوجه الليبرالي بين صفوف اليهود الاميركيين منظمة جديدة تركز على دعم السياسيين الاميركيين الذين يؤمنون بضرورة التحرك نحو إنجاز تسوية سلمية حقيقة في الشرق الأوسط في تحد صريح منهم لأقوى جماعات الضغط الموالية لإسرائيل في الولايات المتحدة ‘’إيباك’’. وقد أسس هذه المنظمة، والتي أطلق عليها اسم (جي ستريت)، عدد من رموز اليهود الاميركيين ‘’الليبراليين’’ بمساندة من شخصيات معروفة في المجتمع الإسرائيلي بهدف مساندة جهود السلام في الشرق الأوسط، والوقوف في وجه ‘’إيباك’’ التي يعتبرها كثير من اليهود الاميركيين متشددة في سياساتها المدافعة عن ‘’إسرائيل’’. رافعين شعار ‘’مؤيدون لإسرائيل، مؤيدون للسلام’’.
ويعدّ كل من (جيرمي بن عامي) المستشار السابق للسياسة الداخلية في إدارة الرئيس كلينتون، و(دانيال ليفي) المستشار السابق لرئيس الحكومة الإسرائيلية (باراك)، العقل المدبر للجماعة الجديدة. وجاء في بيانها التأسيسي: ‘’لفترة طويلة من الزمن كانت الأصوات الوحيدة التي يصغي إليها السياسيون فيما يخص صناعة السياسة الاميركية في الشرق الأوسط تأتي من قلة عالية الصوت من أقصى يمين المجتمع اليهودي الاميركي، منهم المحافظون الجدد واليمين المتشدد والمسيحيون-الصهيونيون الراديكاليون’’.
وتس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المدعي العام التركي: سدنة وهم العلمانية

كتبها هشام منوّر ، في 30 حزيران 2008 الساعة: 07:33 ص

(عبد الرحمن ياجينكايا)، اسم قد لا يعني كثيراً للقارئ للوهلة الأولى، لكن الرجل الذي بات حديث الساعة في تركيا والعالم بأسره، يعتبر نفسه، كما يعتبره الكثيرون، أحد أعتى رموز العلمانية، والحارس الأمين على الأيديولوجيا الأتاتوركية في بلاد الأناضول. فهو يقف اليوم في مواجهة واحد من أكثر الأحزاب شعبية في التاريخ الحديث لتركيا بهدف الحد من نفوذه، بل وتقويضه، بحجة جذوره الإسلامية، فما قصة هذا الرجل وخلفية ما قام به مؤخراً؟.
لقد تمكن المدعي العام أثناء فترة توليه منصبه، والتي لا تتجاوز العام، أن يخلق أزمة حكومية كبيرة يمكن وصفها بالزلزال السياسي، إذ حشر الحكومة والرئيس والبرلمان في الوقت نفسه في زاوية ضيقة من خلال الدعوى التي رفعها لحظر حزب العدالة والتنمية الحاكم وقبلتها المحكمة الدستورية. وعلى الرغم من كون (عبد الرحمن ياجينكايا) يمثل النمط التقليدي لموظفي الدولة التركية ورمزًا من رموز الطبقة الاجتماعية الكمالية القومية التي تمثِّل جيلاً يرى نفسه إلى جانب الجيش حافظاً لمبادئ الجمهورية العلمانية وراعيًا لها، فإنَّه لا يمثِّل، بصفته نائباً عاماً، إيديولوجيا الدولة الكمالية وحسب، بل يلعب كذلك دورًا شبيهاً بدور محقق في محكمة التفتيش في مواجهة ما يسميه (التهديد الإسلامي).
ربما كان من الصحيح أن قضية حظر الأحزاب في تركيا الكمالية لا تعدّ أمرًا جديدًا في حد ذاتها؛ فهو تقليد يعود تاريخه إلى عام 1963 وقد بلغ عدد الأحزاب التي تم حظرها حتى يومنا هذا أربعة وعشرين حزبًا. بيد أنَّ هذا التقليد يمسّ للمرَّة الأولى حزبًا حاكمًا يشكِّل الأغلبية في البرلمان أيضاً. ورغم أن طلب حظر حزب (العدالة والتنمية) لم يكن مفاجئًا بالنسبة للبعض في تركيا، فالرجل القانوني الذي يعتبر في الصحافة التركية موظفًا صارمًا كان منهمكاً في جمع كل ما يلزم لمدة تزيد عن خمس سنوات لرفع دعوى حظر حزب العدالة والتنمية. لكنه سرّع في ذلك بعد أن تمّ إلغاء الحظر الذي كان مفروضًا على الحجاب في الجامعات التركية.
ويبدو الأمر غريباً إذا عرفنا أن المدعي العام التركي ذا الأصول الكردية، والمولود في مدينة (أورفة) جنوب البلاد بالقرب من الحدود السورية، هو من نسل عائلة متدينة ومرموقة، وكان جده لأبيه شيخًا معروفًا ومن أتباع الطريقة النقشبندية. في الوقت الذي ساهم فيه الأكراد أنفسهم في دعم فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الأخيرة، وتربط الحزب بالقوميين الأكراد روابط جيدة بخلاف من سبقه من الأحزاب القومية التركية.
درس (عبد الرحمن ياجينكايا) الحقوق في أنقرة، ثم ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اتفاق التهدئة إذ يكرس ضياع البوصلة

كتبها هشام منوّر ، في 26 حزيران 2008 الساعة: 08:37 ص

انقسم متابعو ومحللو المشهد السياسي الفلسطيني إزاء ما تمّ إعلانه من اتفاق تهدئة غير مباشر، وبرعاية مصرية، بين حماس وبقية الفصائل الفلسطينية من جهة وبين “إسرائيل”. ففيما يرى فريق المتشائمين أن اتفاق التهدئة ما هو إلا حلقة مفرغة جديدة في سلسلة المفاوضات اللانهائية التي نجحت إسرائيل في جرّ حماس والفصائل الفلسطينية المقاومة إليها، بعد أن استنزفت فيها كلاً من حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية قبل ذلك، يعتقد فريق آخر أن الاتفاق سوف يسهم في تبريد أجواء الحرب ونذرها في المنطقة، وسيخفف (لن يلغي) من حالة الحصار التي يعرفها قطاع غزة منذ سيطرة حماس عليه.
وبنظرة سريعة على مضمون وبنود الاتفاق، فإن فرحة “المهللين” بالاعتراف الإسرائيلي الضمني بحماس في الاتفاق بعد أن كانت مصنفة كواحدة من أخطر الحركات “الإرهابية” في نظر إسرائيل، لن تفلح في تغطية عيوب الاتفاق وثغراته الواضحة. هذه المفاوضات التي استغرقت ما يقرب من ستة شهور ظلت دائرة في حركة حماس وقياداتها، دون أن يكون لفريق (أبو مازن) أي دور فيها، مما يعني تسجيل نقطة إسرائيلية بتهميش جزء من الفلسطينيين (بصرف النظر عن الموقف منه) واللعب على ورقة التفتيت والانقسام بين الفلسطينيين وترسيخه فيما بينهم.
وعلى الرغم مما أظهرته “إسرائيل” من “صلف” وعدم مبالاة أصلاً باتفاق التهدئة وتهديدها مراراً بخرقه إذا دعت إلى ذلك ظروف خاصة تقدرها وحدها، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي (إيهود أولمرت) يريد من خلال عقد هذا الاتفاق “شراء” الوقت، أو على الأقل تمريره، من خلال مناورات سياسية وعسكرية هرباً من المشكلات الداخلية الذي يعاني منها ائتلافه الحاكم وحزبه المتداعي من خلال الحديث عن الهدنة، وفي الوقت نفسه، هو يواصل حملة تهديداته لقطاع غزة واستثمار صورته كمدافع عن المستوطنات القريبة من القطاع بغية “شراء” أصوات التأييد لصالحه. وما الحديث عن رغبة أولمرت بالالتزام بالتهدئة سعياً وراء إتمام صفقة تبادل الأسرى مع الجندي الأسير (جلعاد شاليط) لتعزيز موقفه أمام الرأي العام الإسرائيلي إلا ذرّ للرماد في العيون.
بيد أن المتأمل في مفردات هذا الاتفاق سوف يجد فيه تراجعاً كبيراً لمطالب حماس وبقية فصائل المقاومة الفلسطينية، فالاتفاق سوف يستمر بداية لثلاثة أيام في اختبار “لحسن النوايا” إن جاز التعبير لنا، ثم يتم افتتاح المعابر التي تربط قطاع غزة بإسرائيل فقط لإدخال المواد الغذائية اللازمة والوقود إلى القطاع، دون التطرق إلى موضوع معبر رفح الحدودي مع مصر. ثم تنطلق في القاهرة، وبوساطة مصرية، بعد أسبوع على الأكثر من بدء سريان اتفاق التهدئة، مباحثات غير مباشرة بين مندوب من حماس ممثلاً للفصائل الآسرة للجندي الإسرائيلي في القطاع ومندوب لإسرائيل؛ من أجل إنجاز صفقة لإطلاق سراحه مقابل الإفراج عن عدد يتفق عليه من الأسرى الفلسطينيي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إلى أين يمضي مشروع الإسلام السياسي؟

كتبها هشام منوّر ، في 22 حزيران 2008 الساعة: 08:08 ص

لئن شكل انهيار منظومة الخلافة السياسية عام 1924م على يد رجالات العلمانية التركية «صدمة» قاسية لفكر الأمة ووجدانها، فإنها سرعان ما تعاملت مع الحدث بوصفه “تحدياً” حقيقياً مفروضاً على نخبها، فشرعت في اجتراح الحلول والاستجابات المتناسبة مع هول الحدث ومفصليته على المستوى التاريخي والسياسي والاجتماعي.
لقد اضطرت الأمة، لأول مرة في تاريخها، لمواجهة حقيقة تحول «الإسلام» بوصفه عقيدة هذه الأمة ونسغها الحضاري، من مستوى القطعيات واللا مفكر فيه على صعيد الاعتراف بسيادته حاكميته لمختلف جوانب النشاط البشري إلى الزج به في قفص الاتهام، وتحميله مسؤولية ما آلت إليه الأمة من تقهقر وتراجع حضاري، وعده في أحسن الأحوال، مجرد “مكون” من مكونات الهوية الحضارية للأمة، أو “عامل” من جملة العوامل التي «قد» يتبناها رواد النهضة في تحضير مجتمعاتهم.
فالسعي إلى إيجاد نظام سياسي بديل يحقق الحد الأدنى من طموحات الأمة في التوحد والحفاظ على السيادة والحاكمية لشريعة الإسلام إثر انهيار الخلافة، يعدّ السبب المباشر والأساسي لنشأة التيارات والحركات الإسلامية السياسية، أو ما أصبح يعرف بـ «تيارات الإسلام السياسي». وفي الوقت الذي كانت فيه ممارسة السياسة وشؤونها وتدابيرها أمراً دينياً ودنيوياً في الوقت نفسه، لا يشعر حياله المباشر لتلك الفعاليات بغربة الافتراق في المجال أو اغترابه، أصبحت الممارسة السياسية والأسبقيات الفكرية المشكلة لها شأناً منفصلاً عن (الدين) وشؤونه، وتم تدشين مرحلة جديدة تفارق فيها نخب الأمة الفكرية والثقافية، في معظمها، جمهور أبناء الأمة على صعيد الاتفاق على المرجعية العليا للأمة ومستقبلها، مما شكل المسوغ الموضوعي لسعي حركات الإسلام السياسي إلى استعادة الدور السيادي والمرجعي للإسلام في الحياة السياسية.
ليس المقصود هنا بيان الأهداف والمنطلقات السياسية لتلك الجماعات والتيارات والحركات السياسية الإسلامية، ولا الدفاع عنها، ولا حتى ممارسة النقد لمدى اقترابها أو ابتعادها في ممارستها السياسية من الالتزام بالغايات الأساسية لإنشائها، ولكن المراد هو مقاربة الإجابة على سؤال إشكالي يسبر تاريخ تلك التيارات والحركات وممارساتها، ويتساءل عن الأسباب الكامنة وراء «فشلها» في إنجاز ما نهضت لتحقيقه وحاولت تقديم الإجابة عنه، وهو استعادة وحدة الأمة في صورة أي شكل من أشكال الوحدة أو التضامن السياسي.
ربما يعتذر لتلك الحركات والأحزاب السياسية ذات التوجه الإسلامي بسطوة العامل الخارجي وضغوطاته المتمثلة ابتداء بالاستعمار الحديث، واستنزاف طاقات الأمة، وتالياً بوقوع معظم تلك البلدان بعد استقلالها تحت هيمنة أنظمة علمانية لم تقل ضراوة عن صانعها الغربي في محاربة طموحاتها من أجل استعادة الوحدة السياسية للأمة. بيد أن الخلل الذي شاب ممارسات الحركة الإسلامية على المستوى السياسي يتجسد في انسياقها حتى النهاية في اللعبة السياسية وفق ما يقرره «الآخر» من شروط وقوانين، والتزامها لموقف رد الفعل في معظم سلوكاتها وممارساتها، مما أفضى إلى ارتباك أدائها السياسي وفشلها عملياً في تحقيق غاياتها ومآربها.
وتراوح رد فعل الحركة الإسلامية بشكل عام بين الانقياد لشروط الفخ القطري وإملاءاته الضيقة، في ظل رؤية مصلحية وآنية ضيقة ومحدودة، وبين التضحية بم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تعيين السفيرة هدى نونو: الدلائل والدروس

كتبها هشام منوّر ، في 19 حزيران 2008 الساعة: 08:05 ص

عرفت الأوساط الإعلامية والسياسية، العربية منها والبحرينية، جدلاً كبيراً في أعقاب تعيين (هدى نونو) سفيرة لمملكة البحرين في الولايات المتحدة الأميركية. وتركز الجدل حول سبر دلالات قرار التعيين وقراءة ما بين سطوره. بالطبع، لم يكن قرار التعيين ليأخذ كل هذه الضجة الإعلامية لولا اعتناق سفيرة (مملكة البحرين) الجديدة إلى واشنطن للدين اليهودي الذي يعدّ واحداً من الديانات السماوية الثلاثة المشكلة للنسيج الاجتماعي البحريني، فالإسلام يحتم على أتباعه احترام الأديان السماوية جميعاً. يعدّ الوجود اليهودي الحالي في الدول العربية نادراً (أقل من عشرة آلاف شخص) خاصة بعد قيام دولة الكيان الصهيوني وهزيمة الرابع من حزيران العام ,1967 ولا يتجاوز أعداد اليهود في مملكة البحرين الأربعين شخصاً، بحسب بعض الإحصائيات.
ورغم ذلك، فإن قرار التعيين أثار الجدل بين ”البعض” الذين اعتبروا القرار بمثابة (رسالة غزل) إلى واشنطن التي تجوب قواتها العسكرية مياه الخليج بكثافة كبيرة، في ظل التوترات التي تعرفها المنطقة، وتحتفظ لنفسها بعدد من القواعد العسكرية والتحالفات الاستراتيجية مع دول الخليج. فيما عده كثيرون مؤشراً على حالة الإصلاح والانفتاح التي تعرفها مملكة البحرين، والتي كان من آثارها عدم الالتفات إلى عرق أو دين أو مذهب أو جنس في اتخاذ قرارات التعيين في مرافق الدولة وتحقيق المساواة في التوظيف بين أبناء البحرين.
(هدى نونو)، ذات الثلاثة والأربعين عاماً، هي أحد أعضاء مجلس الشورى البحريني من بين عشر نساء موجودات في المجلس (من بينهن امرأة مسيحية)، ولا تعدّ هذه السيدة الأولى بين أبناء جنسها من حيث تبوّؤها الوظائف السياسية، فقد عرفت (البحرين) انفتاحاً كبيراً على مستوى المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، توّج بتعيين (الشيخة هيا آل خليفة) سفيرة لبلادها في فرنسا، وعندما ترأست البحرين عام 2006 الدورة الحادية والستين للجمعية العامة في هيئة الأمم المتحدة، كانت الشيخة (هيا) ممثلة للبحرين في تلك الدورة، والمرأة الثالثة التي شغلت هذا المنصب منذ تأسيس هيئة الأمم المتحدة. كما تشغل (بيبي العلوي) منصب سفيرة لبلادها في الصين. مما يدل على السوابق التاريخية في تعيين نساء مناصب مهمة في مرافق الدولة.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مستقبل الإسلام: الإمكانات والتحديات والآفاق

كتبها هشام منوّر ، في 17 حزيران 2008 الساعة: 08:10 ص

عنوان الكتاب: مستقبل الإسلام في الغرب والشرق.

المؤلف: مراد هوفمان، عبد الحميد الشرفي.

الناشر: دار الفكر، دمشق، ط1، 2008م.

عدد الصفحات: 260.

لم يكن الإسلام بوصفه دينا ومنظومة حضارية حية ليحوز كل هذا الاهتمام والمتابعة لولا احتواؤه على عناصر ومقومات ذاتية تؤهله ليحتل هذه الرتبة المتقدمة، سواء بين الأديان السماوية أو بين الشرائع والمنظومات الوضعية. وقد عرفت الدراسات والأبحاث المتناولة للإسلام إثر انهيار المنظومة الشيوعية تزايدا مطردا لجهة بلورة رؤية واضحة عن البديل الحضاري أو التحدي الجديد الذي بات الإسلام يشكله للمنظومة الغربية برمتها.

وإذا كانت الدوافع السياسية والاقتصادية قد لعبت دورا مهما في تضخيم الجوانب السلبية من حياة المسلمين ووسمها وإلحاقها بدينهم، فإن التركيز على الدوافع السياسية والاقتصادية ينبغي ألا يبخس من حق الإسلام ومقوماته الذاتية التي آلت أخيرا إلى تبوئه المرتبة الأولى عالميا من حيث عدد الأتباع.

في ضوء المعطيات المتقدمة، يطرح هذا الكتاب حوارية ذات موضوع شديد التعقيد، يتعلق باستشراف مستقبل الإسلام في كل من الغرب والشرق، في ظل التحديات التي يواجهها داخليا وخارجيا، وفي ضوء المعطيات والمقومات القائمة ومدى قدرة المؤثرات والظروف المحيطة على تحفيز أو تثبيط الاندفاعة الكبيرة التي يشهدها نمو المعتنقين للإسلام اليوم.

سؤال المستقبل في الفكر الإسلامي

يعترف الشرفي في مفتتح بحثه بكون السؤال عن المستقبل بالنسبة للفكر الإسلامي هو سؤال جديد لكون المسلمين قد قضوا قرونا عدة وهم يترقبون قيام الساعة ويرصدون علاماتها وأماراتها؛ ما ولد نظرة تشاؤمية حيال تتابع الأزمان ومدى سوئها لمجرد ابتعادها عن زمن الرسالة الطهوري، دون أن ينكر خطورة استشراف مستقبل الإسلام ودخوله في النهاية في خانة الغيب. ثم يضع محددات لعمله الاستشرافي، فيقصي في ابتداء حديثه عن الإسلام “نصوصه التأسيسية وقيمه المميزة باعتبارها غير خاضعة في حد ذاتها للمؤثرات التاريخية”، موضحا أنه سيهتم بالمقابل “بطرق فهم تلك النصوص وتأويلها ووضعها في سياقها أو عزلها عنه، وبتمثل تلك القيم في أوضاع معينة مرتقبة” (ص15).

ثم لا يلبث الشرفي أن يضعنا في سياق الفروقات والاختلافات التاريخية بين عصور الإسلام الأولى وعصرنا الراهن بما حققته الكشوف العلمية من إنجازات أفضت إلى تحولات عميقة، معتبرا أن من أهم نتاجاتها تراجع رتبة الدين عن أن يكون العمدة في تفسير الظواهر الاجتماعية والطبيعية، وتبوؤ الإنسان لمحور العلوم والمعارف والاكتشافات، وما ينبني على ذلك من تبعات على المسلمين أن يتقبلوها ويتعاملوا معها.

نقد العلوم الإسلامية: علم التفسير

على الرغم من تأكيد الشرفي على محورية النص القرآني ومرجعيته بالنسبة للمسلمين، فإنه يعتبر أن هذا النص “لا يقرأ قراءة مباشرة بقدر ما يقرأ عبر نصوص ثوان تدون تأويلاته وتوظيفاته التاريخية المتعددة” (ص26). ويذهب مع البحوث اللسانية الحديثة إلى التأكيد على أن كل نص “مهما بدا معناه واضحا وصريحا إنما يخضع فهمه لمواصفات اللغة التي كتب بها ولقواعدها، ولكنه يخضع كذلك عند قراءته لشخصية القارئ وثقافته، مثلما يخضع للظروف التاريخية التي تتم فيها القراءة” (ص27)، نافيا في النهاية وجود قراءة “بريئة” للقرآن الكريم تتجاوز جميع المعطيات المتقدمة.

ويحاول الشرفي التدليل على أثر صدمة الحداثة بالنسبة لعلم التفسير من خلال سرد أسماء تفاسير حديثة حاولت “تحيين هذا الفن” حتى يتماشى مع معطيات العصر على حد زعمه (تفاسير الشيخ محمد عبده وطنطاوي جوهري وابن عاشور ومتولي الشعراوي وغيرها)، إلا أنه يرجع فشلها في تبوؤ مرتبة متقدمة إزاء التفاسير القديمة إلى تقيدها “بالأسيجة التي وصفها العلماء المسلمون في القديم وجمعوها فيما يسمى بعلوم القرآن” (ص28)، مطالبا بمراجعة عدد من “المسلمات” قبل الإقدام على عملية تفسير القرآن، من قبيل إصرار المفسر على وجود معنى وحيد للنص القرآني ووجوب اكتشافه من قبل المفسر بواسطة أدوات علوم القرآن (وكأن أحدا من المفسرين يزعم ذلك!) وأن يتبنى المفسر عقلية كونه طارحا لتأويل شخصي مدعم بالأدلة دون أن ينفي بقية التأويلات، مؤكدا على ضرورة استبعاد مقولات علم الكلام في التعامل مع النص القرآني، وتوظيف علم الاجتماع واللسانيات وغيرها من العلوم الحديثة في تفسير النص القرآني، واعتماد الوحدة الموضوعية للآيات والسور بدلا من تشظي التفسير وإضاعة المغزى في خضم التفسير الجزئي للآية، مستبشرا أن المستقبل في ضوء مقترحاته التي بات كثير منها في حيز التطبيق سيكون “لتأويلية (هرمنوطيقا) جديدة تفسح المجال لقراءة النص القرآني قراءات متعددة تستجيب لحاجات المؤمنين إلى معان متناغمة مع ظروفهم المستجدة” (ص33).

تجاوز مقولات علم الكلام

يبني الشرفي مواقفه من علم الكلام على ما يعده “اتفاقا” بين الدارسين على مواجهة علم الكلام لأزمة مصداقية حقيقية، ليسبر أغوار الحلول المقدمة لتأسيس علم كلام جديد يوفق بين المقولات الكلاسيكية والنظريات الفلسفية الحديثة. ويبحث في مدى تأثر نشأة علم الكلام تاريخيا بعوامل “الانتقال الطبيعي من الإيمان العفوي المبكر إلى مرحلة الإيمان المعقلن الباحث عن الأدلة والبراهين.. (و) صلته بالظروف السياسية التي شهدت تناحر الصحابة وتقاتل المسلمين على الحكم… والاحتكاك بالفلسفة اليونانية ومقولاتها المنطقية والفيزيائية” (ص36-37)، ليدعو إلى تقديم المعطى الإيماني يما يناسب ما سماه “المعقولية الحديثة العقلانية وحدها” (ص37) وتوظيف مكتسبات العلوم الحديثة في تعزيز حجج وبراهين هذا العلم.

ويرى أن ارتباط علم الكلام بالسياسة “لم يجن منه الدين سوى التدجين والتبعية، وحال دون أن تظهر في أوساط المسلمين طوا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فلسطين في التاريخ: المكانة وأبعاد الصراع الدائر

كتبها هشام منوّر ، في 14 حزيران 2008 الساعة: 08:09 ص

عنوان الكتاب: فلسطين في التاريخ الإسلامي، بلاد أولى القبلتين وثالث الحرمين.
المؤلف: عمر سعادة.
الناشر: دار الفكر، دمشق، طبعة أولى، 2008م.
عدد الصفحات: 200.
تبوأت (فلسطين) تاريخياً رتبة مميزة في صفحات التاريخ بمراحله وأطواره المتعددة، لما تستأثر به هذه البقعة من الأرض من مكانة روحية لدى أتباع الديانات السماوية الثلاثة، وما تشتمل عليه أرضها من بركة وخيرات، ولما تحوزه من أهمية جغرافية تجعلها تحتل قلب العالم القديم بقاراته الثلاث (آسيا وإفريقيا وأوروبا).
يحاول هذا الكتاب تلخيص أهم الأحداث في تاريخ فلسطين، فالوعي بجوهر القضية الفلسطينية والإحاطة بأبعادها الاستراتيجية، وعلاقتها بواقع الأمة العربية والإسلامية وبمستقبلها، يقتضي الوقوف على تاريخية هذا الصراع المحتدم على أرض فلسطين، وعلى دوافع وخلفيات القوى الإقليمية والدولية المنخرطة فيه بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
يتناول المؤلف في فصل الكتاب الأول أوضاع فلسطين قبل الفتح الإسلامي، إذ كانت تشكل جزءاً من الإمبراطورية الرومانية – البيزنطية، فلم تشكل (فلسطين) عبر التاريخ كياناً سياسياً مستقلاً عن بلاد الشام والتي كانت امتداداً طبيعياً وبشرياً لجزيرة العرب. داحضاً رؤية المؤرخين اليهود باعتبار فلسطين كياناً مستقلاً عن محيطها الجغرافي والحضاري، ومعتبراً أن الوجود اليهودي في فلسطين لا يعدو كونه مجرد دخول “لجماعة مضطهدة تبغي النجاة والأمان والتعايش السلمي مع الشعوب الأخرى». فاليهود لم يكونوا حملة حضارة أو ثقافة، بل تعيّشوا على حضارات المنطقة ومعارفها دون أن يستفيدوا منها؛ بسبب نزعتهم الانعزالية والعدائية تجاه الشعوب الأخرى.
ويبحث المؤلف بعد ذلك في مقدمات الفتح الإسلامي لفلسطين. إذ اعتبر هذا الفتح بمثابة “الولادة السياسية والاقتصادية والثقافية لفلسطين” الحقيقية، فالفتح العربي الإسلامي لفلسطين لم يكن تأسيساً لعلاقة طارئة بين العرب المسلمين وبين فلسطين، كما يزعم كثير من المؤرخين الغربيين، لأن العرب كانوا أتوا إلى البلاد مهاجرين منذ قرون مضت، وكانت مسيحيتهم غير عميقة، فاستبدلوها بالإسلام بسهولة، كما تدعي دائرة المعارف اليهودية العامة. تلك العلاقة المميزة هي التي جعلت الخلفاء الأمويين والعباسيين وحتى آخر خليفة عثماني، ينظرون إلى فلسطين باعتبارها وقفاً إسلامياً للمسلمين على مر الزمن، وليس مجرد دار عادية.
ثم يبحث الكتاب في أحداث الغزو الصليبي واحتلال بيت المقدس، وما تبع ذلك من استعدادات لمواجهة هذا الغزو الذي استوجب توحيد الشام وإعلان الجهاد وخوض معركة حطين بقيادة صلاح الدين الأيوبي وآثار تلك الحروب ومنعكساتها على فلسطين وأهلها. نافياً أن تكون الحروب الصليبية قد شنت بذريعة ادعاء استنجاد مسيحيي الشرق بالبابا لحمايتهم، إذ كانت الكنائس الشرقية تعيشين مع المسلمين على مدى القرون بانسجام وحرية كاملة، ويتولون المناصب الرفيعة في الدولة الإسلامية ويشرفون بأنفسهم على كنائسه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي