الكاتب والباحث هشام منور


مدونة تشمل جميع مقالاتي ودراساتي وبحوثي، المنشورة، وبما يغطي القضايا التي أهتم بها وأكتب عنها.

الخميس,تموز 03, 2008


تزهو ‘’إسرائيل’’ بامتلاكها واحداً من أقوى جماعات المصالح في الولايات المتحدة الأميركية، إن لم يكن أقواها على الإطلاق، وأكثرها نفوذاً. فالتهافت الذي جرى منذ فترة قريبة بين المرشحين الجمهوريين والديمقراطيين على اعتلاء منصة منظمة (إيباك)، الداعم الرئيسي لإسرائيل في أميركا، ومزايداتهم في إبراز حجم الدعم المتوقع منهم للحليفة ‘’إسرائيل’’ حال انتخابهم، إذ يعكس مدى نفوذ هذا اللوبي المتشدد في دوائر صنع القرار الاميركية، فإنه يدل أيضاً على أهمية مثل هذه الجماعات في الحياة السياسية الاميركية، والتي يكفل الدستور الاميركي إنشاءها واستمرارها وتنظيم نشاطاتها.
إلا أن سياسة لجنة العلاقات الاميركية الإسرائيلية (إيباك) تعدّ في نظر كثير من المراقبين منسجمة إلى حد بعيد مع سياسة المحافظين الجدد في الإدارة الاميركية، وأحد أهم روافدها لجهة تزويدها بالباحثين وصنّاع القرار في المرافق الحيوية الاميركية. وعلى الرغم من شعبية هذه المنظمة اليمينية المتشددة في أوساط السياسة الاميركية وحرص الجميع على التقرب منها والتودد إليها ودعم توجهاتها ومآربها، لا سيما في الشرق الأوسط، فإنها في نظر اليهود الاميركيين أنفسهم، وهم الذين يغلب عليهم الطابع الليبرالي الشبيه بنموذج الحياة الاميركي المفارق للنموذج اليهودي الديني في مناطق أخرى من العالم، لا تكاد تعبر عن توجهات الناخب اليهودي الاميركي المعروف بولائه لسياسات وتوجهات الحزب الديمقراطي الاميركي الأكثر ليبرالية وانفتاحاً على الأقليات الدينية والعرقية في الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من تأييد معظم اليهود الاميركيين ‘’لإسرائيل’’،

   المزيد ...


الإثنين,حزيران 30, 2008


(عبد الرحمن ياجينكايا)، اسم قد لا يعني كثيراً للقارئ للوهلة الأولى، لكن الرجل الذي بات حديث الساعة في تركيا والعالم بأسره، يعتبر نفسه، كما يعتبره الكثيرون، أحد أعتى رموز العلمانية، والحارس الأمين على الأيديولوجيا الأتاتوركية في بلاد الأناضول. فهو يقف اليوم في مواجهة واحد من أكثر الأحزاب شعبية في التاريخ الحديث لتركيا بهدف الحد من نفوذه، بل وتقويضه، بحجة جذوره الإسلامية، فما قصة هذا الرجل وخلفية ما قام به مؤخراً؟.
لقد تمكن المدعي العام أثناء فترة توليه منصبه، والتي لا تتجاوز العام، أن يخلق أزمة حكومية كبيرة يمكن وصفها بالزلزال السياسي، إذ حشر الحكومة والرئيس والبرلمان في الوقت نفسه في زاوية ضيقة من خلال الدعوى التي رفعها لحظر حزب العدالة والتنمية الحاكم وقبلتها المحكمة الدستورية. وعلى الرغم من كون (عبد الرحمن ياجينكايا) يمثل النمط التقليدي لموظفي الدولة التركية ورمزًا من رموز الطبقة الاجتماعية الكمالية القومية التي تمثِّل جيلاً يرى نفسه إلى جانب الجيش حافظاً لمبادئ الجمهورية العلمانية وراعيًا لها، فإنَّه لا يمثِّل، بصفته نائباً عاماً، إيديولوجيا الدولة الكمالية وحسب، بل يلعب كذلك دورًا شبيهاً بدور محقق في محكمة التفتيش في مواجهة ما يسميه (التهديد الإسلامي).
ربما كان من الصحيح أن قضية حظر الأحزاب في تركيا الكمالية لا تعدّ أمرًا جديدًا في حد ذاتها؛ فهو تقليد يعود تاريخه إلى عام 1963 وقد بلغ عدد الأحزاب التي تم حظرها حتى يومنا هذا أربعة وعشرين حزبًا. بيد أنَّ هذا التقليد يمسّ للمرَّة الأولى حزبًا حاكمًا يشكِّل الأغلبية في البرلمان أيضاً. ورغم أن طلب حظر حزب (العدالة والتنمية) لم يكن مفاجئًا بالنسبة للبعض في تركيا،

   المزيد ...


الخميس,حزيران 26, 2008


انقسم متابعو ومحللو المشهد السياسي الفلسطيني إزاء ما تمّ إعلانه من اتفاق تهدئة غير مباشر، وبرعاية مصرية، بين حماس وبقية الفصائل الفلسطينية من جهة وبين "إسرائيل". ففيما يرى فريق المتشائمين أن اتفاق التهدئة ما هو إلا حلقة مفرغة جديدة في سلسلة المفاوضات اللانهائية التي نجحت إسرائيل في جرّ حماس والفصائل الفلسطينية المقاومة إليها، بعد أن استنزفت فيها كلاً من حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية قبل ذلك، يعتقد فريق آخر أن الاتفاق سوف يسهم في تبريد أجواء الحرب ونذرها في المنطقة، وسيخفف (لن يلغي) من حالة الحصار التي يعرفها قطاع غزة منذ سيطرة حماس عليه.
وبنظرة سريعة على مضمون وبنود الاتفاق، فإن فرحة "المهللين" بالاعتراف الإسرائيلي الضمني بحماس في الاتفاق بعد أن كانت مصنفة كواحدة من أخطر الحركات "الإرهابية" في نظر إسرائيل، لن تفلح في تغطية عيوب الاتفاق وثغراته الواضحة. هذه المفاوضات التي استغرقت ما يقرب من ستة شهور ظلت دائرة في حركة حماس وقياداتها، دون أن يكون لفريق (أبو مازن) أي دور فيها، مما يعني تسجيل نقطة إسرائيلية بتهميش جزء من الفلسطينيين (بصرف النظر عن الموقف منه) واللعب على ورقة التفتيت والانقسام بين الفلسطينيين وترسيخه فيما بينهم.
وعلى الرغم مما أظهرته "إسرائيل" من "صلف" وعدم مبالاة أصلاً باتفاق التهدئة وتهديدها مراراً بخرقه إذا دعت إلى ذلك ظروف خاصة تقدرها وحدها، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي (إيهود أولمرت) يريد من خلال عقد هذا الاتفاق "شراء" الوقت، أو على الأقل تمريره، من خلال مناورات سياسية وعسكرية هرباً من المشكلات الداخلية الذي يعاني منها ائتلافه الحاكم وحزبه المتداعي من خلال الحديث عن الهدنة، وفي الوقت نفسه، هو

   المزيد ...


الأحد,حزيران 22, 2008


لئن شكل انهيار منظومة الخلافة السياسية عام 1924م على يد رجالات العلمانية التركية «صدمة» قاسية لفكر الأمة ووجدانها، فإنها سرعان ما تعاملت مع الحدث بوصفه "تحدياً" حقيقياً مفروضاً على نخبها، فشرعت في اجتراح الحلول والاستجابات المتناسبة مع هول الحدث ومفصليته على المستوى التاريخي والسياسي والاجتماعي.
لقد اضطرت الأمة، لأول مرة في تاريخها، لمواجهة حقيقة تحول «الإسلام» بوصفه عقيدة هذه الأمة ونسغها الحضاري، من مستوى القطعيات واللا مفكر فيه على صعيد الاعتراف بسيادته حاكميته لمختلف جوانب النشاط البشري إلى الزج به في قفص الاتهام، وتحميله مسؤولية ما آلت إليه الأمة من تقهقر وتراجع حضاري، وعده في أحسن الأحوال، مجرد "مكون" من مكونات الهوية الحضارية للأمة، أو "عامل" من جملة العوامل التي «قد» يتبناها رواد النهضة في تحضير مجتمعاتهم.
فالسعي إلى إيجاد نظام سياسي بديل يحقق الحد الأدنى من طموحات الأمة في التوحد والحفاظ على السيادة والحاكمية لشريعة الإسلام إثر انهيار الخلافة، يعدّ السبب المباشر والأساسي لنشأة التيارات والحركات الإسلامية السياسية، أو ما أصبح يعرف بـ «تيارات الإسلام السياسي». وفي الوقت الذي كانت فيه ممارسة السياسة وشؤونها وتدابيرها أمراً دينياً ودنيوياً في الوقت نفسه، لا يشعر حياله المباشر لتلك الفعاليات بغربة الافتراق في المجال أو اغترابه، أصبحت الممارسة السياسية والأسبقيات الفكرية المشكلة لها شأناً منفصلاً عن (الدين) وشؤونه، وتم تدشين مرحلة جديدة تفارق فيها نخب الأمة الفكرية والثقافية، في معظمها، جمهور أبناء الأمة على صعيد الاتفاق على المرجعية العليا للأمة ومستقبلها، مما شكل المسوغ الموضوعي لسعي حركات الإسلام السياسي
   المزيد ...


الخميس,حزيران 19, 2008


عرفت الأوساط الإعلامية والسياسية، العربية منها والبحرينية، جدلاً كبيراً في أعقاب تعيين (هدى نونو) سفيرة لمملكة البحرين في الولايات المتحدة الأميركية. وتركز الجدل حول سبر دلالات قرار التعيين وقراءة ما بين سطوره. بالطبع، لم يكن قرار التعيين ليأخذ كل هذه الضجة الإعلامية لولا اعتناق سفيرة (مملكة البحرين) الجديدة إلى واشنطن للدين اليهودي الذي يعدّ واحداً من الديانات السماوية الثلاثة المشكلة للنسيج الاجتماعي البحريني، فالإسلام يحتم على أتباعه احترام الأديان السماوية جميعاً. يعدّ الوجود اليهودي الحالي في الدول العربية نادراً (أقل من عشرة آلاف شخص) خاصة بعد قيام دولة الكيان الصهيوني وهزيمة الرابع من حزيران العام ,1967 ولا يتجاوز أعداد اليهود في مملكة البحرين الأربعين شخصاً، بحسب بعض الإحصائيات.
ورغم ذلك، فإن قرار التعيين أثار الجدل بين ''البعض'' الذين اعتبروا القرار بمثابة (رسالة غزل) إلى واشنطن التي تجوب قواتها العسكرية مياه الخليج بكثافة كبيرة، في ظل التوترات التي تعرفها المنطقة، وتحتفظ لنفسها بعدد من القواعد العسكرية والتحالفات الاستراتيجية مع دول الخليج. فيما عده كثيرون مؤشراً على حالة الإصلاح والانفتاح التي تعرفها مملكة البحرين، والتي كان من آثارها عدم الالتفات إلى عرق أو دين أو مذهب أو جنس في اتخاذ قرارات التعيين في مرافق الدولة وتحقيق المساواة في التوظيف بين أبناء البحرين.
(هدى نونو)، ذات الثلاثة والأربعين عاماً، هي أحد أعضاء مجلس الشورى البحريني من بين عشر نساء موجودات في المجلس (من بينهن امرأة مسيحية)، ولا تعدّ هذه السيدة الأولى بين أبناء جنسها من حيث تبوّؤها الوظائف السياسية، فقد عرفت (البحرين) انفتاحاً

   المزيد ...


الثلاثاء,حزيران 17, 2008


عنوان الكتاب: مستقبل الإسلام في الغرب والشرق.

المؤلف: مراد هوفمان، عبد الحميد الشرفي.

الناشر: دار الفكر، دمشق، ط1، 2008م.

عدد الصفحات: 260.

لم يكن الإسلام بوصفه دينا ومنظومة حضارية حية ليحوز كل هذا الاهتمام والمتابعة لولا احتواؤه على عناصر ومقومات ذاتية تؤهله ليحتل هذه الرتبة المتقدمة، سواء بين الأديان السماوية أو بين الشرائع والمنظومات الوضعية. وقد عرفت الدراسات والأبحاث المتناولة للإسلام إثر انهيار المنظومة الشيوعية تزايدا مطردا لجهة بلورة رؤية واضحة عن البديل الحضاري أو التحدي الجديد الذي بات الإسلام يشكله للمنظومة الغربية برمتها.

وإذا كانت الدوافع السياسية والاقتصادية قد لعبت دورا مهما في تضخيم الجوانب السلبية من حياة المسلمين ووسمها وإلحاقها بدينهم، فإن التركيز على الدوافع السياسية والاقتصادية ينبغي ألا يبخس من حق الإسلام ومقوماته الذاتية التي آلت

   المزيد ...


السبت,حزيران 14, 2008


عنوان الكتاب: فلسطين في التاريخ الإسلامي، بلاد أولى القبلتين وثالث الحرمين.
المؤلف: عمر سعادة.
الناشر: دار الفكر، دمشق، طبعة أولى، 2008م.
عدد الصفحات: 200.
تبوأت (فلسطين) تاريخياً رتبة مميزة في صفحات التاريخ بمراحله وأطواره المتعددة، لما تستأثر به هذه البقعة من الأرض من مكانة روحية لدى أتباع الديانات السماوية الثلاثة، وما تشتمل عليه أرضها من بركة وخيرات، ولما تحوزه من أهمية جغرافية تجعلها تحتل قلب العالم القديم بقاراته الثلاث (آسيا وإفريقيا وأوروبا).
يحاول هذا الكتاب تلخيص أهم الأحداث في تاريخ فلسطين، فالوعي بجوهر القضية الفلسطينية والإحاطة بأبعادها الاستراتيجية، وعلاقتها بواقع الأمة العربية والإسلامية وبمستقبلها، يقتضي الوقوف على تاريخية هذا الصراع المحتدم على أرض فلسطين، وعلى دوافع وخلفيات القوى الإقليمية والدولية المنخرطة فيه بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
يتناول المؤلف في فصل الكتاب الأول أوضاع فلسطين قبل الفتح الإسلامي، إذ كانت تشكل جزءاً من الإمبراطورية الرومانية – البيزنطية، فلم تشكل (فلسطين) عبر التاريخ كياناً سياسياً مستقلاً عن بلاد الشام والتي كانت امتداداً طبيعياً وبشرياً لجزيرة العرب. داحضاً رؤية المؤرخين اليهود باعتبار فلسطين كياناً مستقلاً عن محيطها الجغرافي والحضاري، ومعتبراً أن الوجود اليهودي في فلسطين لا يعدو كونه مجرد دخول "لجماعة مضطهدة تبغي النجاة والأمان والتعايش السلمي مع الشعوب الأخرى». فاليهود لم يكونوا حملة"
   المزيد ...


الخميس,حزيران 12, 2008


أضحى الربط بين دوافع الإدارة الأميركية وبواعثها لشن الحرب على العراق، في ضوء افتضاح أكاذيب امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل المزعومة، وبين ملفات الشرق الأوسط الرئيسة، وبالذات الصراع مع العدو الصهيوني، بادياً وواضحاً في ظل حثّ الكيان الصهيوني للولايات المتحدة وتشجيعها على غزو العراق وتعزيز نفوذ الدولتين في المنطقة على حساب شعوبها وحكوماتها. إلا أنه ورغم فشل الحرب على العراق من تحقيق الأهداف الأميركية (والصهيونية) بشكل كامل، إن صح التعبير، فإن مسألة الوجود الاميركي في الشرق الأوسط إذ يحقق المصالح الإسرائيلية ببسط مزيد من الهيمنة والاستعلاء على دول المنطقة، فإنه لم ينجح في التقليل من المخاطر الوجودية التي باتت تتهدد كلاً من الحليفتين الاستراتيجيتين (أميركا وإسرائيل).
ومع اقتراب موسم الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، وشعور الحزب الجمهوري ببوادر معاقبة الشعب الأميركي له على غزو العراق أولاً، واستمراره تالياً، فإن دوائر صنع القرار في الحزب الجمهوري الحاكم باتت تراهن على تعديل خطط الحزب لضمان تكرار إنجاز بات في مهب الريح بسبب الانسياق الأعمى وراء طروحات المحافظين الجدد وحليفتهم ''إسرائيل''. وقد تبدت تلك ''التعديلات'' التكتيكية في إثارة التكهنات حول إمكانية الانسحاب من العراق وتوقيتها الذي ''قد'' يتزامن الإعلان عنه باقتراب جولة الانتخابات الخريف المقبل، الأمر الذي أثار من الهلع والذعر في الكيان الصهيوني، خشية فقدان المكاسب الاستراتيجية التي حققها، ولو على حساب الولايات المتحدة ذاتها، فتعالت الأصوات لبحث آثار مثل هذه الخطوة ومنعكساتها على ''إسرائيل''.
فالدراسة الصادرة عن مركز بيغن

   المزيد ...


الثلاثاء,حزيران 10, 2008


في الوقت الذي تجاوز فيه سعر برميل النفط حاجز ال (135) دولار، وتتعاظم معها معاناة شعوب وحكومات العالم إزاء ما يفرضه هذا الارتفاع غير المسبوق في أسعار النفط من اضطراب في أسعار المواد الغذائية على وجه الخصوص، وغلاء عالمي في الأسعار بوجه عام، وفي ظل إصرار الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الغربية على الاستمرار في إنتاج الوقود الحيوي ومنعكسات ذلك غذاء العالم الذي بات أكثر عرضة للجوع، تتجه أنظار العالم، شعوباً وحكومات، إلى دول أعضاء منظمة أوبك لا سيما الخليجية منها، مطالبة إياها بزيادة إنتاجها من النفط لمواجهة تضخم أسعاره عالمياً، وتمارس الدول الغربية ضغوطات كبيرة على دول الخليج العربي ذات القدرة الإنتاجية الكبيرة لتحمل مسؤولية تخفيض أسعار برميل النفط الملتهبة.
والغريب في الأمر أن دولة بحجم الولايات المتحدة الأمريكية، وخلال زيارة رئيسها إلى المنطقة، قد ربطت بين صفقات بيع الأسلحة إلى دول الخليج وضرورة زيادة إنتاجها من النفط، في إجراء يتم الترويج له من قبل وسائل الإعلام الأمريكية على أنه "الحل السحري" لارتفاع أسعار النفط العالمية. وتعدّ الولايات المتحدة الأمريكية واحدة من أكبر موردي السلاح إلى دول الخليج العربي، ففي العام الماضي أعلنت الولايات المتحدة عن صفقات أسلحة إلى دول مجلس التعاون الخليجي الست بما يقدر بـ 20 مليار دولار، كجزء من مشروع لتعزيز قوة هذه الدول الحليفة للإدارة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط لمواجهة إيران وحزب الله وسوريا والفصائل الفلسطينية المقاومة للوجود والمصالح الأمريكية في المنطقة. وتشمل صفقة الأسلحة الأمريكية للمملكة العربية السعودية المقدرة بـ 1.4 مليار دولار نظم اتصال ومتفجرات وأجهزة دعم جوي

   المزيد ...




تندرج كتب الباحث الأكاديمي التاريخي (الدكتور علي محمد الصلابي) ضمن سياق مشروع فكري تاريخي يتعاون في إخراجه مع دار المعرفة البيروتية، ناشرة الكتاب. فقد سبق للمؤلف أن تناول العصور الإسلامية بالتأريخ والبحث (الدولة السلجوقية، الدولة الزنكية) مع تركيزه على دراسة شخصيات شهيرة في كل منهما، بما يمكن عده تفصيلاً للبنية التأسيسية لعصر صلاح الدين والدولة الأيوبية بوجه عام.
في مفتتح كتابه، يميز الدكتور الصلابي بين مفهومين مركزيين في الدراسات التاريخية هما قراءة التاريخ والوعي بالتاريخ. فإذا كانت (قراءة التاريخ) تسمح بمعرفة الوقائع والإلمام بأعمار السابقين وتصور ما جرى كما هو تاريخياً، فإن الوعي بالتاريخ هو توظيف ثمرة هذه القراءة في تغيير الواقع واستشراف المستقبل، وهو في تمييزه هذا إذ يشرعن للقراءة الذاتية والبراغماتية للتاريخ، وما قد تخلفه من نتائج وسلبيات على النظرة الموضوعية للتاريخ، إلا أن استلهام العبر والاتعاظ من دروس التاريخ كان ولا يزال هاجس الدارسين غير المختصين بالتاريخ، وبالذات السياسيين والاستراتيجيين منهم.
ثم ينتقل الدكتور الصلابي إلى إسقاط هذين المفهومين (قراءة التاريخ) و(الوعي بالتاريخ) في تناوله لتاريخ (صلاح الدين الأيوبي)، فيسرد لقارئ كتابه جميع الوقائع والحيثيات التاريخية التي جرت في عصر صلاح الدين الأيوبي، مركزاً في الوقت ذاته على أهمية قراءة هذه الوقائع قراءة نقدية إسقاطية بما يمكن من استلهامها وتمثلها والاستفادة من آثارها ودروسها، سيما أن ما جرى تاريخياً لا يزال يلقي بظلاله على واقعنا المعاش، ويتصل به شئنا ذلك أم أبينا، بحسب المؤلف.
ترتكز فكرة الكتاب على "صراع المشاريع"، فقد عرف عصر صلاح الدين
   المزيد ...