ظل التشكيك بدوافع الحراك الشعبي في الوطن العربي بأكمله ديدن فئة من المثقفين والنخوبيين العرب المحسوبين على بعض التيارات بحكم مفاجأتهم أولاً بتوقيت خروج آلاف الجماهير الغاضبة على سياسات أنظمتها إلى الشارع، وثانياً من جهة المحرك الحقيقي والفعلي لكل تلك الحشود الحانقة إلى ميادين التحرير في كل أرجاء الوطن العربي.
ما يدفع إلى السخرية ويثير الرغبة في الضحك (من) أو ربما (على) تلك الفئة من المثقفين التي عفا الدهر على بعض منها، أن الذريعة التي رموا بها تلك الشعوب العربية من العمالة للمشروع الأمريكي الصهيوني، بشكل مباشر أو غير مباشر، قد تم استلابها منهم مع وصول نسائم التغيير العربي إلى داخل الكيان الإسرائيلي والشارع الإسرائيلي نفسه.
"الشعب يريد إسقاط نتنياهو"، و«الشعب يريد العدالة الاجتماعية»، و«نتنياهو إلى البيت»، بهذه وغيرها من الشعارات، خرج آلاف الإسرائيليين في (تل أبيب) والقدس وغيرهما من المدن، في مظاهرة غير عادية؛ احتجاجاً على الغلاء الفاحش في أسعار السكن، وغيره من مساوئ السياسة الاقتصادية الاجتماعية لحكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة.
(تل أبيب) التي عرفت شوارعها مظاهرات بمئات الآلاف، رفع المتظاهرون بجانب الأعلام الإسرائيلية لافتة كبيرة كتب عليها "هنا مصر" في إشارة إلى الربيع العربي، وتحديداً الثورة المصرية التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك، في إشارة واضحة إلى حجم التأثير الذي تركته الثورة المصرية على المتظاهرين الإسرائيليين، خاصة أن الظروف بين مصر والكيان الإسرائيلي متشابهة إلى حد ما على صعيد الفساد الداخلي والأزمات الاقتصادية المتكررة، لكن التأثر، هذه المرة، جاء عكسياً من مصر باتجاه (إسرائيل).
لا يمكن، في هذا السياق إنكار أن السياسة الاقتصادية السيئة والفساد الذي هيمن على المشهد المصري كانا من أهم الأسباب التي أدت إلى اندلاع ثورة 25 يناير المصرية، ولعل من أهم ملفات الفساد الشهيرة ملف تصير الغاز المصري إلى (إسرائيل)، وهو الملف الذي شكل فضيحة للنظام الغابر.
وزارة المالية الصهيونية أعلنت، مؤخرًا، زيادة أسعار الكهرباء بنسبة نحو 10% على الرغم من حركة الاحتجاجات الاجتماعية التي يشهدها الكيان الإسرائيلي، وقال الناطق باسم وزارة المالية بوعاز ستيمبلر: "سعر الكهرباء ارتفع 9.3% خصوصًا بسبب انقطاع بعض شحنات الغاز المصري إلى محطات الكهرباء". وأوضحت الوزارة أن الزيادة كانت سترتفع مبدئيًّا إلى 20% غير أنها خُفضت بمقدار النصف بعدما تخلت الدولة عن جزء من عائدات






















